ذات يوم

لن أخبرك أنني أحتاجك ولن أتحدث بصراحة معك، لن تشاهدني أتألم مرةً أخرى ولن نتخاصم أبداً، سأكون هادئاً للحد الذي يشعرك بأنني لست موجوداً.

قبل أن أخلد إلى النوم، دعوتُ الله أن ينير بصيرتي وأحلم بمكان الورقة الضائعة التي أستوعبت فقدانها بالأمس.. كنتُ يائسة جدًا وعلى وشك البكاء. بالتأكيد ليس بسبب الورقة الضائعة. كنت صامدة طوال الفترة الماضية لكن تلك الورقة “قصمت ظهر البعير”..

وكما يُقال، “ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.” لم أحلم بتلك الورقة! بل حلمت بصديقة قديمة جاءت إلى منزلي وبرفقتها هدية!!. لما تصّر الصدقات القديمة المنسيه أن تدعو نفسها بالظهور على السطح دائمًا وكأنها تلقت دعوة لحضور حفلة وهمية؟؟ كان الحلم غريب نوعًا ما. لم أصدق عيناي عندما رأيتها أمامي كنت سعيدة وبدأت بسلسلة من العتاب والاشتياق إليها. أما هي كانت تصدر “إيماءات نعجز دائمًا عن إيجاد تفسير بسيط لها”. جاءت لتعتذر… حقًا. حلمٌ غريب!

تذكرت حديث فيبي مع جوي (مسلسل فريندز الشهير) عندما تخلى جوي عن لقاءه مع فيبي المعتاد بشكل شهري من أجل فتاة ما. كتب لها ملاحظة بأنه يعتذر عن الحضور. لتشتاط غضبًا وتبحث عنه وعندما تقابلا وجهًا لوجة قالت له:

“Okay, I can’t just be a way to kill time till you meet someone better. You know, boyfriends and girlfriends are gonna come and go, but this is for life.”

كلماتها أثرت بي كثيرًا. ربما لأنني أنا أيضًا أرغب في المواجهة وإلقاء تلك الكلمات العظيمة أمامهم لكن أمتنع عن ذلك. لأنني أعلم لن يتغير شيء فلما عليّ الأنكسار أمامهم؟؟ دائمًا نخدع أنفسنا أن العادات والتقاليد تفرض التخلي عن الاصدقاء عند أول بوادر الأرتباط/الزواج. في الحقيقة، لا العادات ولا التقاليد هما السبب! من يرغب في المحافظة على صديق سيفعل. نحن السبب. نحن نختار بكامل قدراتنا العقلية العلاقات التي ستنتهي والعلاقات التي ستدوم بدون أي تأثير من أحد.

الموضوع بعيد كل البعد عن “جنس الصديق”. فنحن من يختار البقاء أو الذهاب، نحن من نجعل هذه العلاقة تموت بسبب ارتباطات الحياة التي لا تنتهي أو بسبب أعذار بالكاد أن تكون سخيفة/وهمية.. ونكتفي بمشاهده موت العلاقة بشكل تراجيدي.

تمنيت لو سمعت جملة فيبي قبل خمس سنوات لكي آمن أن؛ لا توجد علاقة كعلاقة فيبي وجوي في أرض الواقع!! بحق، لما علي أن أخوض الحرب وحدي وأنا أعلم بأنني خسرتهم؟؟ وأيضًا، أن أكف الخوف من البقاء وحيده وخداع النفس ببقاءهم. لا أن اكون “محطة مهجورة” يأتون إليها متى ما ضاقت بهم الحياة أو لأخذ جرعة من الهدوء أو من أجل الأعتذار ثم الذهاب ثم العوده والأعتذار وهكذا…

“فبعض الآلآم تحتاج أن تتقبلها لتزول، بدلًا من أن تقاومها فتبقى.”

 

Julia Brennan – Inner Demons

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s